وحدة التربية الحقوقية : حق الله على عباده
الدرس رقم 1 |
الدرس رقم 2 |
الدرس رقم 3 |
التمھید :
خلقنا الله عز وجل ووھبنا العقل الذي نفكر بـه وجعل لنا السمع والبصر، وكل الجوارح، وأوجدنا على أحسن صورة. فكان لـه علیتا حقوقا یجب علینا أداؤھا شكرا لـه، وحمدا على ما تفضل بـه علینا. فما ھي ھذه الحقوق؟ وما السبیل إلى رعایتھا والوفاء بھا؟
قراءةالنصوص:
قال تعالى:" وَﻣَﺎ أُﻣِﺮُوا إِﻻ ﻟِﯾَﻌْﺑُدُوا اﻟﻟﱠﮫَ ﻣُﺧْﻟِﺻِﯾنَ ﻟَﮫُ اﻟدﱢﯾنَ ﺣُﻧَﻔَﺎءَ وَﯾُﻘِﯾﻣُوا اﻟﺻﱠﻼةَ وَﯾُؤْﺗُوا اﻟزﱠﮐَﺎةَ وَذَﻟِكَ دِﯾنُ اﻟْﻘَﯾﱢﻣَﺔ ِ" . سورة البينة - الآية 5
عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ: بَيْنَا أَنَا رَدِيفُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ إِلا أَخِرَةُ الرَّحْلِ فَقَالَ: يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ قُلْتُ لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ يَا مُعَاذُ قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: يَا مُعَاذُ قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ قَالَ: هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: حَقُّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا..... (رواه البخاري)
التعریف ب :سورة البینة
سورة البینة: سورة مدنیة، عدد آیاتھا: 08 ، ترتیبھا في المصحف الشریف 98 رتبت بعد سورة القدر، وقبل سورة الزلزلة.موضوعھا شریعة.
محور مواضیع السورة :
یَدُورُ مِحْوَرُ السُّورَةِ حَوْلَ القَضَایَا الآتِیَةِ :
-1 مَوْقِفُ أَھْلِ الكِتَابِ مِن رِسَالَةِ مُحَمَّدٍ .
-2 مَوْضُوعُ إِخْلاَصِ العِبَادِ لِلَّـه جَلَّ وَعَلاَ
-3 مَصِیرُ كُلٍّ مِنَ السُّعَدَاءِ وَالأَشْقِیَاءِ في الآخِرَةِ
شرح المفردات:
مخلصین لـه الدین: مائلین عن الأدیان كلھا إلى دین الإسلام.
حنفاء: أي مسلمین.
دین القیمة: دین التوحید.
حق الله: ما أوجب الله من تكالیف على الناس.
مضامین النصوص :
- من حقوق الله على عباده: إخلاص الدین لـه، وإقام الصلاة، وإیتاء الزكاة.
- بیان الرسول علیـه السلام حق الله على عباده، وحق العباد على الله .
تحلیل المحور الأول :
الغایة من خلق الله للإنسان ھي عبادتـه وحده وعدم الإشراك بـه، إذ إن أعظم ما یتقرب بـه العبد إلى ربـه ھو توحیده ، وأعظم ذنب یرتكبـه الإنسان ھو الشرك بـه .
قال تعالى " {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا}
تحلیل المحور الثاني :
حقوق الله على العبد:
- التوحید: وھو الإقرار بوحدانیة الله تعالى وعدم الإشراك به، وذلك بالاعتقاد الراسخ بأن لا إله إلا الله وحده لا شریك له، والعمل بمقتضاھا...
- العبادة: وذلك باتباع العبد لما كلفه الله به من أحكام؛ كالصلاة والزكاة والصیام، وامتثال الأوامر واجتناب النواھي، والمسارعة إلى فعل الخیرات...
ثواب المحافظة على حقوق الله:
- نصرتهـم عند المحن والشدائد التي یتعرضون لهـا.
- النجاة من النار والفوز بالجنة.
- قبول توبته، وأعماله الصالحة...
الرجوع |

العبادة حق الله على العباد
يقول الله تعالى في محكم تنزيله في سورة الذاريات: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون )
لقد خلق الله تعالى الإنسان لأجل غاية محددة المعالم ، ألا وهي عبادة الله جل شأنه.
وقد سخّر الله تعالى للإنسان كافة السبل لتسير العبادة على الوجه الأكمل ، والعبادة في الإسلام هي الجوهر والأساس وهي كل عمل صالح يتقرب به الإنسان إلى الله تعالى .
يقول الراغب الأصفهاني : العبودية إظهار التذلل ، والعبادة أبلغ منها ، لأنها غاية التذلل ؛ ولا يستحقها إلا من له غاية الإفضال وهو الله تعالى ، وتعتبر حكمة الوجود وغاية الخلق .
حيث بيّن الله تعالى لعباده أنه خلقهم لعبادته ؛ وكلما ازدادوا عبادة لله ازدادوا قرباً منه سبحانه.
والتقرب إلى الله تعالى لا يكون إلا بما شرعه سبحانه من العبادات وهذا لا يُعلم إلا من باب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي قال الله تعالى له في سورة الشورى :( وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (52) صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ (53))
فشريعة الله تعالى التي جاء بها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هي الطريق الموصلة إلى الله ؛ ومعنى الشريعة والشرعة هو الطريقة ؛ يقول الحق سبحانه في سورة المائدة :(... لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً )
وبما أن العبادة هي حق الله تعالى على عباده فقد خاطب المولى جل شأنه الناس جميعاً ، وطالبهم بحق له عليهم يعترفون به ولا يسعهم إنكاره فقال في سورة البقرة :(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ )
وقال أحكم الحاكمين حكاية عن عباده في سورة البينة :( وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ )
والعبادة حق ذاتي لله تعالى على عباده ؛ باعتبار أنهم عباده ، وهو وحده ربهم ؛ فقد أورد الشيخان في صحيحيهما عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يا معاذ تدري ما حق الله على العباد ؟ وما حق العباد على الله ؟ قال : قلت : الله ورسوله أعلم ، قال : فإن حق الله على العباد أن يعبدوا الله ، ولا يشركوا به شيئاً ، وحق العباد على الله عز وجل أن لا يعذب من لا يشرك به شيئاً ، قال : قلت : يا رسول الله ، أفلا أبشر الناس ، قال : لا تبشرهم ؛ فيتكلوا.
والحق سبحانه يقول في سورة العلق :(...واسجُدْ واقْتَرِبْ) أي : ابتغ بسجودك قرب المنزلة ؛ فأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد .
فالسجود والتسليم والخضوع والالتزام ، كلها معان متعددة لحقيقة واحدة وهي العبادة ؛ وهي بهذا المعنى جارية على كل مخلوقات الله تعالى ؛ وكمال الإنسان النفسي والمعنوي يتوقف على عبادته لله تبارك وتعالى.
والكون وما فيه يتجه بتكوينه اتجاهاً مرتبطاً بإرادة الله تعالى ومشيئته بصورة تنطق بالسجود والتسليم لله تعالى .
وجميع المخلوقات تحقق بهذا التسليم أفضل صور الأداء المرسوم لها وهو حفظ النظام الكوني ؛ فالحق جل شأنه يقول في سورة مريم : (إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا )
يقول الإمام أبو السعود في تفسيره : أي ما منهم أحدٌ من الملائكة والثقلين (الإنس والجان) إلا وهو مملوكٌ له يأوي إليه بالعبودية والانقياد.
ويقول الشيخ الإمام عبد الله سراج الدين : العبادة هي قيام العبد بما أمره الله تعالى من أعمال وأقوال حباً وتذللاً وتقرباً إلى ربه سبحانه ملاحظاً عبوديته لرب العالمين .
وبملاحظة العبودية لله تعالى يظهر لنا الفرق بين أعمال التكريم وأقوال التعظيم وبين أعمال وأقوال العبادة لرب العالمين.
الرجوع |