وحدة التربیة الحقوقیة : حق الطریق
الدرس رقم 1 |
الدرس رقم 2 |
التمھید :
الطریق ممر عام لكل الناس. كیف حرص الإسلام على حفظ حق الطریق؟
و ماھي ھذه الحقوق وسبل احترامھا؟
قراءة النصوص :
قال تعالى:" وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا ﴿٥٨﴾ "سورة الأحزاب الآية 58
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ فِي الطُّرُقَاتِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ, مَا لَنَا مِنْ مَجَالِسِنَا بُدٌّ نَتَحَدَّثُ فِيهَا، قَالَ: فَأَمَّا إِذَا أَبَيْتُمْ إِلا الْمَجْلِسَ, فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ, فَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ؟ قَالَ: غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الأَذَى، وَرَدُّ السَّلامِ، وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ))
[أخرجهما البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري في صحيحهما]
التعریف ب :أبو سعید الخدري
أبو سعید الخدري. سعد بن مالك بن سنان الخزرجي الأنصاري، ولد 10 ق.هـ بالمدینة وتوفي 55 هـ بالمدینة، روى 1170 حدیثا.
شرح المفردات
بھتانا: افتراء
ما لنا بد: لا نستطیع الاستغناء
غض البصر: خفضه
كف الأذى: إزال الأذى ومنعه
مضامین النصوص :
- نھانا الله تعالى عن إلحاق الضرر بالمؤمنین والمؤمنات مبینا جزاء من یقوم بذلك.
- نھانا الرسول صلى الله علیھ وسلم عن الجلوس في الطرقات شریطة إعطائھا حقوقھا من غضالبصر وإزالة الأذى عن الطریق ورد السلام، والأمر بالمعروف والنھي عن المنكر.
تحلیل المحور الأول
حرص الإسلام على حفظ حق الطریق.
تحلیل المحور الثاني
أتعرف حقوق الطریق الطریق وأعمل على احترامھا :
حقوق الله: وذلك بعبادته وعدم الإشراك به وإتباع أوامره واجتناب نواھیه.
_ غض البصر
_ كف الأذى
_ رد السلام
_ الأمر بالمعروف والنھي عن المنكر
الرجوع |

حق الطريق في الإسلام
الإسلام دين ومنهج حياة شامل للإنسانية، والمتأمل فيه يلمس كل خير. عقيدة وشريعة. عبادة وسلوكا. عملا وعلاقات اجتماعية تنظم حياة المجتمع فما ترك الإسلام شيئا إلا وأعطاه حقه وحضنا على محاسن الآداب ومكارم الأخلاق، ومن الآداب الإسلامية الرفيعة التي يتأدب بها المسلم حق الطريق وآدابه.
الطريق ملك عام للناس كافة ولولاه ما كان لإنسان أن يصل إلي عمله او منزله، ولا تمكنا من إسعاف مريض، ورسول الله صلي الله عليه وسلم أوصانا باحترام آداب الطريق وورد عنه أنه حذر الصحابة رضي الله عنهم من الجلوس في الطرقات فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: (إياكم والجلوس في الطرقات). فقالوا يا رسول الله: ما لنا بد إنما هي مجالسنا نتحدث فيها. قال صلي الله عليه وسلم: (فإذا أبيتم إلا المجالس فأعطوا الطريق حقه). قالوا: وما حق الطريق؟ قال: (غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، وأمر بالمعروف، ونهي عن المنكر) رواه البخاري.
وقد عدد النبي صلي الله عليه وسلم حقوق الطريق في الحديث الشريف بخمسة حقوق وبدأها بغض البصر والذي يشترك فيه الرجال والنساء علي حد سواء، فالإسلام لا يرضي أن يطلق الجالس في الطريق نظره، فيحرج من يمر بالطريق من النساء خاصة، ويضيق عليهن او يؤذي المارة بأي نوع من أنواع الإيذاء المادي او المعنوي.
أما إماطة الأذى عن الطريق فهي من الآداب المستحبة في الطريق وتعد من علامات الإيمان مصداقا لقول النبي صلي الله عليه وسلم "الإيمان بضع وسبعون شعبة، أفضلها قول لا إله الا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان"، وعنه صلي الله عليه وسلم أنه قال: "مر رجل بغصن شجرة علي ظهر طريق فقال: والله لانحين هذا عن المسلمين لا يؤذيهم، فأدخل الجنة"، وفي رواية "بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك علي الطريق، فأخره فشكر الله له، فغفر له"، وهذه الأحاديث تدل دلالة قاطعة علي أهمية احترام حق الطريق في الإسلام.
وعن رد السلام فهو واجب لقوله صلي الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: "خمس تجب للمسلم علي أخيه: رد السلام وتشميت العاطس، وإجابة الدعوة، وعيادة المريض، وإتباع الجنائز" رواه البخاري ومسلم.
أما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقال أبوسعيد الخدري رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: "من رأي منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فان لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان". إذا فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب علي كل مسلم، كل بحسب استطاعته.
وخلاصة القول إنه من الواجب علي كل مسلم ومسلمة التأدب بآداب الطريق كما علمنا سيد الخلق صلي الله عليه وسلم، ولو أننا أعطينا الطريق حقه لكانت البنية الأساسية لمجتمعنا نموذجية وصحية.