وحدة التربية الاقتصادية والمالية : دعوة الإسلام إلى العمل
الدرس رقم 1 |
الدرس رقم 2 |
1) النصوص:
الآية 15 من سورة الملك (إحياء التربية الإسلامية).
الحديث الأول، ص: 38 ( إ- ت- إ) .
2) الشروح:
ص: 38 (كتاب التلميذ(إ- ت- إ) السنة الثانية إعدادي).
ذ لولا: سهلة المسالك.
وإِليه النشور: وإِليه تعالى المرجع بعد الموت والفناء، للحساب والجزاء.
2) توثيق سورة الملك:
السورة : سورة الملك
نوعها : مكية
عدد آياتها : 30 آية
ترتيبها في القرآن الكريم: 67
سبب تسميتها : سميت بهذا الاسم لابتدائها بذكر عظمة الخالق الذي بيده الملك والسلطة.
4) مضامين النصوص:
الآية 15 من سورة الملك:
بيان الله تعالى بأنه جعل لنا الأرض سهلة المسالك، وأمرنا بأن نسلك في أطرافها، وننتفع من خيراتها، وأن مآلنا إليه جميعا.
الحديث الأول، ص: 38( إ- ت- إ):
دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الكسب الحلال من عمل اليد إقتداء بالأنبياء السابقين.
الاستنتاج:
مفهوم العمل: هو وسيلة شرعها الله لكسب القوت اليومي، ويشترط اقترانه بالتوكل أي المحرك الأساسي للسعي للكسب الحلال.
أهمية العمل: - نيل رضا الله ورسوله
– السير على نهج الصالحين
– حفظ الكرامة الإنسانية – اكتساب الرزق من عرق الجبين
– وعدم الاتكال على الآخر – تجنب الكسل الخمول. ويشمل العمل جميع المجالات شريطة عدم تعارضها مع الدين الإسلامي
الرجوع |

العمل في الإسلام
العمل هو ذلك المجهود الذي يقوم به الإنسان لأداء خدمة أو إنتاج منتوج لتحقيق مصالح الناس وحاجياتهم ومن هذا المنطلق أمر الإسلام بالسعي إلى العمل و السيرفي جوانب الأرض بحثا عن الرزق . قال تعالى < فإنتشروا في الأرض و إبتغوا من فضل الله > الجمعة 10
* أهميَّة العمل ومكانَته في الإسلام:
للعمل في الإسلام مكانةٌ كبيرة ومنزلة رفيعة؛ حيث ينظر الإسلام إليه نظرةَ احتِرام وتكريم وإجلال، ولذلك مظاهر كثيرة في دين الله، أبرزها ما يلي:
أولاً: أنَّ الإسلام قرن العمل بالجهاد في قوله - سبحانه -: ﴿ وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ [المزمل: 20].
ثانيًا: أنَّه اعتَبَر العمل جهادًا، فقد رُوِي أنَّ بعض الصحابة رأوا شابًّا قويًّا يُسرِع إلى عمله، فقالوا: لو كان هذا في سبيل الله، فردَّ عليهم النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - بقوله: ((لا تقولوا هذا؛ فإنَّه إنْ كان خرَج يسعى على ولده صِغارًا فهو في سبيل الله، وإنْ كان خرج يسعى على أبوَيْن شيخَيْن كبيرَيْن فهو في سبيل الله، وإنْ كان خرج يسعى على نفسه يعفُّها فهو في سبيل الله، وإنْ كان خرج رياءً ومفاخرة فهو في سبيل الشيطان)) .
بل إنَّ عمر بن الخطاب - رضِي الله عنه - يفضِّل العمل والكسب على الجهاد؛ حيث يقول: "لَأَنْ أموت بين شعبتي رَحلِي أَضرِب في الأرض أبتغي من فضل الله أَحَبُّ إليَّ من أنْ أُقتَل مُجاهِدًا في سبيل الله؛ لأنَّ الله - تعالى - قدَّم الذين يضرِبون في الأرض يبتغون من فضله على المجاهدين" ، يعني في قوله - تعالى - في الآية الآنِف ذكرُها ﴿ وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ [المزمل: 20].
ثالثًا: أنَّ الإسلام جعَل الإرهاق والإجهاد من العمل من مُكفِّرات الخطايا والذنوب؛ يقول النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((مَن أمسى كالاًّ من عمل يده أمسى مغفورًا له)).
رابعًا: أنَّ الله - سبحانه - خفَّف على عِباده قِيام الليل من أجْل انشِغالهم بالعمل بالنهار؛ حيث يقول - تعالى -: ﴿ إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ﴾ [المزمل: 20].
خامسًا: أنَّه - سبحانه - جعَل العمل سنَّة أنبيائه ورسله بالرغم من انشِغالهم بالدعوة إلى الله وتبليغ رسالته إلى أممهم وأقوامهم؛ يقول - سبحانه -: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ ﴾ [الفرقان: 20]، يقول الإمام القرطبي في تفسير هذه الآية: "أي: يبتَغُون المعايش في الدنيا... وهذه الآية أصلٌ في تناوُل الأسباب وطلَب المعاش بالتجارة والصناعة وغير ذلك".
وقد عَمِلَ آدَم في الزراعة، وكان إبراهيم بزازًا، ونوح نجارًا وكذا زكريا، كما كان لقمان خياطًا وكذا إدريس، وكان موسى راعيًا ، وأخبر - سبحانه - عن داود - عليه وعليهم جميعًا أفضلُ الصلاة وأَتَمُّ التسليم - أنَّه كان يصنع الدروع؛ فقال - تعالى - عنه: ﴿ وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ ﴾ [الأنبياء: 80]، وقال أيضًا: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ * أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ [سبأ: 10 - 11]، وقد أخبر نبيُّنا محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنَّه كان يعمَل برعي الأغنام؛ حيث يقول: ((ما بعث الله نبيًّا إلا رعى الغنم))، فقال أصحابه: وأنت؟ قال: ((نعم، كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة)) ، كما كان - صلَّى الله عليه وسلَّم - يخرج إلى الشام للاتِّجار بمال خديجة - رضي الله تعالى عنها.
لذلك كلِّه حثَّ الإسلام على العمل والسعي في طلَب الرزق؛ يقول - تعالى -: ﴿ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ﴾ [الملك: 15]، ويقول أيضًا: ﴿ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ﴾ [الجمعة: 10]، يقول ابن كثير في تفسيره لهذه الآية: "رُوِي عن بعض السلف أنَّه قال: مَن باع واشترى في يوم الجمعة بعد الصلاة بارَك الله له سبعين مرَّة؛ لقوله - تعالى -: ﴿ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ﴾ [الجمعة: 10]" ، ويقول النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((ما أكل أحدٌ طعامًا قطُّ خيرًا من أن يأكل من عمل يده)) ، ويقول أيضًا: ((إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلةٌ فإن استَطاع ألاَّ يقوم حتى يغرسها فليفعلْ)) .
وقد فقه صحابة رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ذلك، فاجتَهدوا في العمل لكسب الرزق؛ حيث رُوِي أنَّ أبا بكرٍ كان بزازًا، وكان عمر بن الخطاب يعمل بالأدم (الجلد)، وكان عثمان بن عفَّان يعمل بالتجارة، وقد أجر علي بن أبي طالب نفسه أكثر من مرَّة ليكسب قوت يومِه.
وكان عبدالرحمن بن عوف يعمَل في البز، وكذا طلحة بن عبيدالله، وكان الزبير بن العوَّام وعمرو بن العاص خرازين، وعمل خبَّاب بن الأرتِّ حدادًا، وقام سعد بن أبي وقاص بصنع النِّبال، وعمل عثمان بن طلحة خيَّاطًا، وغيرهم كثيرٌ من الصحابة، وكذا التابعين - رضي الله عنهم ورحمهم أجمعين[21].
* مشروعية العمل:
إذا كان الإسلام يحفِّز على العمل، ويدفَع الناس إليه لكي يعيشوا في كرامةٍ وعزَّة، ويترك الحريَّة لهم في اختِيار أيِّ عملٍ بدني أو ذهني يخدم المجتمع، ويدفع بالأمَّة إلى طريق التقدُّم والرُّقي في كافَّة المجالات، فقد جعَل الإسلام العمل المشروعَ من أبرز المبادئ التي ينبغي أنْ يقوم عليها طلب الرزق، فالواجب على كلِّ مسلم تحرِّي العمل المشروع المباح واجتِناب جميع الأعمال التي نهى عنها الإسلام وحذَّر منها؛ يقول - تعالى - مُوجِّهًا لذلك: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ﴾ [البقرة: 172]، ويقول - تبارك وتعالى -: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ ﴾ [البقرة: 267].
"فالمسلم مُطالَب بأنْ يأكُل من حَلال، وإذا أنفق فعليه أنْ يُنفِق من طيِّبات ما كسب، ولا يتحقَّق ذلك إلا بأنْ يكون العمل الذي اختاره وعَمِلَ فيه مشروعًا قد أباحَه الإسلام" .
ويعني ذلك أنَّه لا يجوز للمسلم أنْ يعمل في أيِّ عملٍ يعدُّه الشرع معصية، كما أنَّه لا يجوز له أنْ يعمل عملاً يُؤدِّي إلى مفسدة، وهو ما يُطلَق عليه في العرف الحديث "الكسب غير المشروع" أو "العمل غير اللائق".
"وخلاصة آراء الفُقَهاء في مشروعيَّة العمل والكسب الحلال: أنَّ عمل المسلم وكسبه يجب أنْ يكونَا من وجهٍ مشروع، فعلى المسلم أنْ يتحرَّى وجوه العمل والكسب قبل الإقدام عليها، فإنْ وجدَه عملاً حَلالاً طيبًا عمل فيه، وإنْ كان عملاً مشبوهًا أو غلب عليه الحرام فعليه اجتنابه".
كما أنَّ الإسلام حرَّم كلَّ عملٍ من شأنه إهلاكُ العامل أو إلحاق الضرر به، وذلك وفق قاعدة "لا ضرر ولا ضرار"، وقد قصَد الشارع الحكيم بذلك حفْظ الضروريَّات الخمس للإنسان وأوجب حمايتها، وهي: الدين، والنفس، والعقل، والمال، والنسل.
ولكي تتحقَّق حماية هذه الكليَّات الضروريَّة والمحافظة عليها، اعتَبَر الإسلام أنَّ كلَّ عملٍ يخلُّ بها أو يؤثِّر عليها أو يكون سبيلاً إلى ذلك من الأعمال المحرَّمة التي يجب على المسلم اجتنابها والبعد عنها، ومن جملة هذه الأعمال المحرَّمة العملُ في صنْع الأصنام، وإنتاج الخمر، والعمل بالقمار، والميسر، والربا، والرشوة، والسحر، وتربية الخنازير، والسرقة، وقطع الطريق، والتغرير بالناس وخداعهم، وكذا الأعمال التي تؤدِّي أو تُعِين على فعل الحرام، أمثال: جمع العنب أو بيعه لِمَن يجعله خمرًا، وبيع السلاح لِمَن يُحارِب المسلمين أو يهدِّد أمنهم، والعمل في أندية وملاهي فساد الأخلاق والاعتداء على الأعراض .
الدرس رقم 1 |
الدرس رقم 2 |
الرجوع |